عبد الامير الأعسم

21

المصطلح الفلسفي عند العرب

انّه العلم المحيط بما اقتضته الحروف « 36 » اقتضاء طبيعيا معلوما بالبرهان من الجهات الأربع ، وهي : الهلية ، والمائية ، والكيفية ، واللميّة » « 37 » . وعلى هذا الأساس يأتي فهم جابر للعلم الفلسفي ، الذي يحده بأنه « العلم بحقائق الموجودات المعلولة » « 38 » ؛ لذلك فهو يفرّقه عن العلم الإلهي الذي يحدّه على « انه العلم بالعلة الأولى وما كان عنها بغير واسطة أو بوسيط واحد فقط » « 39 » . وهذا الفهم ، بلا ريب ، ينصّ على أن جابر يدرك من العلم الفلسفي المعنى الطبيعي في الفلسفة اليونانية « 40 » ، على نحو أخص من سياق المفاهيم المشائية المتأخرة ، وبوجه خاص عند الفلاسفة العرب ابتداء من الكندي . امّا العلم الإلهي ؛ فلا ريب انه يقصد منه هذا الاتجاه في البحث عند أرسطوطاليس theolgia من مقالة ) E ( فيما بعد الطبيعة . « 41 » ولو أردنا أن نستمر في هذا التنظير لوجدنا جابر يحد الفلسفة بقوله « انها العلم بالأمور الطبيعية وعللها القريبة من الطبيعة من أعلى والقريبة والبعيدة من أسفل » « 42 » ؛ وبإزاء هذا ، فالعلوم الإلهية هي « علوم ما بعد الطبيعة من النفس الناطقة والعقل والعلّة الأولى وخواصّها » « 43 » . وكل هذا الذي ذكرناه ، يدل دلالة قاطعة على أن معرفة جابر بالفلسفة اليونانية وثيقة وأكيدة ؛ ولا تفسّره هذه المقابلة بين المفاهيم التي

--> ( 36 ) يراجع قول جابر : « الحروف الأربعة من الهلية ، والمائية ، والكيفية ، واللمية » ( انظر النص ، نشرتنا ، ص 170 . ( 37 ) أيضا ، نشرتنا ، ص 171 . ( 38 ) أيضا ، نشرتنا ، ص 173 ( 39 ) قارن أقوال ارسطوطاليس ، الطبيعة ، نشرة عبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1384 - 1385 / 1964 - 1965 ، ص 952 . ( 40 ) قارن أقوال ارسطوطاليس ، الطبيعة ، نشرة عبد الرحمن بدوي ، القاهرة 1384 - 1385 / 1964 - 1965 ، ص 952 . ( 41 ) انظر : : Aristoteles , Metaphysica , ed , W . D . Ross , Oxford 1966 , PP . 5201 bft English tr . W . D . Ross , 2 nd . ed . , Oxford 1960 book ( e ) . p . 1025 b FF . ( 42 ) انظر النص ، نشرتنا ، ص 179 . ( 43 ) أيضا ، ص 179 .